Make your own free website on Tripod.com

بقلم الأستاذ عباس سبتي

هناك مرادفات عديدة في الأدبيات الإسلامية عن الذنب ، فهناك جرم وقبح وجهل وجريرة وسيئة ومعصية وخطيئة ، ولكن المدقق فيها يلاحظ بعض الفرق فمثلا الجرم تحمل معنى المعصية أكثر من الذنب لأن الجريمة عبارة عن العصيان والتمرد على القانون ، والجريرة تعتبر جناية أو جنحة كما في العرف القانوني . وهناك فرق بين الذنب والخطيئة ، فالذنب عمل يصدر من داخل النفس دون تأثير عامل خارجي بالضرورة

" فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان "  سورة الرحمن / 39

" فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير " سورة الملك / 11

بينما الخطيئة سلوك يتأثر بالعامل الخارجي    لاحظ هذه الآيات 

 " وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين " سورة البقرة / 58

" ولا تقتلوا أولادكم خشية املاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا " سورة

 

فهنا تدخل عامل الفقر في قتل الأولاد بينما في الآية 58 من سورة البقرة تأثر أولاد يعقوب بعضهم ببعض أي كل سول لأخيه وزين عمله ..

وأيضا لاحظ مقطع آية وأحاطت به خطيئته في الآية 81 من سورة البقرة ، فالإحاطة من الخارج أي من التأثيرات الخارجية التي تحيط بالإنسان ولها دور في إغواء الانسان ، وفي صحاح المختار يقول الأموي  : المخطئ من أراد الصواب فصار إلى غيره . بمعنى أن المخطئ يتصور أن غيره عنده الصواب نتيجة لتأثيره باسلوب منمق أو بحجة بالغة لذا يتأثر بمن يحيطونه من أصدقاء .

والسيئة تحمل معنى الذنب ولها تأثير داخلي ومن مظاهرها إساءة الظن بالله مما يؤدي إلى اليأس من روح الله ، وقد تكون السيئة على شكل خواطر فاسدة ونيات تخطر على قلب الإنسان ولا يعلمها إلا الله وهذا من رحمته تعالى ولطفه لعبده ولكن العبد يظهرها على شكل ذنوب مثل الظلم والقتل والزنا فيفضح نفسه .

والقبح كل عمل غير مرغوب فيه اجتماعيا وبالتالي لا يظهره العبد امام الناس لذا يخفيه وقد يكون هذا العمل منافي للأخلاق الإسلامية أو للأعراف الإجتماعية وفي كل الحالتين يخاف العبد من ظهوره وابدائه أمام الناس فيتهم أنه ضد تعاليم الاسلام في الحالة الأولى أو أن عمله ينافي الأعراف في الحالة الثانية .

وأما الجهل فانه مطبوع في الإنسان " إنه كان ظلوما جهولا " وقد يظهر الانسان الجهل وقد يخفيه ، والجهل مرتبط بعمل الانسان الإنحرافي فاذا عمل عملا فانه يظهر جهله من خلال هذا العمل وإلا يبقى في حالة الخفاء لعدم اصدار العمل الجهلي منه .. وغالبا لا يعرف الناس الجهل بأبعاده وماهيته وقد لا يعرف الانسان الجاهل جهله واذا عرفه ولكنه أصر عليه قال ان هذا ليس جهلا وإنما عمل صادر من مصادر الأخلاق أو المعارف فانه في هذه الحالة يكون جهله مركبا .

اللهم هب لي في هذه الساعة كل جرم أجرمته وكل ذنب أذنبته وكل قبيح أسررته وكل جهل عملته كتمته أو أعلنته أخفيته أو أظهرته وكل سيئة أمرت باثباتها الكرام الكاتبين .. اللهم اغفرلي كل الذنوب فانك عظيم تغفر الذنب العظيم ..